فهرس الكتاب
والمُستَدَلُّ له يحتمل أن يكون الحُكْمَ المطلوب علمه بالنظر في الدليل، ويحتمل أن يكون المُطالِبَ بالدلالة السائلَ عنها إذا أجيب. والمُستَدَلُّ عليه هو الحكم فقط.
والاستدلال يقع على النظر في الدليل، ويقع أيضا على المساءلة عن الدليل. والعبارة أو التعبير عنه إنما يكون من الحي القاصد العالم بما يعبّر به؛ فلا تصح من النائم والمغلوب والطفلِ المُلَقَّن [1] .
وهذا الكلام فيه وفاق وخلاف، والوفاق في بيان أصل حقيقة النظر، وحقيقة الدليل الذي يكون فيه النظر للتوصل إلى العلم أو غلبة الظن، وقد سبق في عرض كلام المفيد أنه يستدل بعدم الدليل على عدم المدلول، وهذا هو المعتمد عندهم في نفي المعاني الزائدة على الذات الإلهية، وسيأتي تفصيل ذلك في الكلام عن صور الاستدلال ــ إن شاء الله تعالى.
والخلاف أعلنه الباقلاني نفسه في بيان أحكام الدليل المنظور فيه، وما يترتب على القول بوجوب حدوثه؛ فالدلالة دلالة عند القاضي الباقلاني سواء كان هناك من يستدل بها أو لم يكن، بخلاف ما أعلنه الشيخ الطوسي حينما ذكر أن هذه المصطلحات لا يطلق شيء منها إلا بعد حصول الاستدلال [2] . وهذا ما سنجد أثره عندهم في مباحث العدل وأحكام كلام الله ــ تعالى.
(1) - انظر السابق ـ ص 207، 208.
(2) - راجع الطوسي: المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام ـ ص 84، 85.