فهرس الكتاب
* ولحجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي (تـ505هـ) بعد ذلك رأي مُفصَّل برغم اقتصاده في عرضه، ذكره في التمهيد الرابع من مفتتح كتابه «الاقتصاد في الاعتقاد» ؛ حيث صرَّح بأن كل علم نظري يطلب بالاستدلال لا يمكن أن يستفاد إلا من علمين، وهما أصلان وقع بينهما ازدواج على وجه مخصوص؛ فإذا تم ذلك استفدنا علما ثالثا نُسمِّيه دعوى إن كان لنا خصم، ونُسَمِّيه مطلوبا إذا لم يكن لنا خصم، ويُسمَّى فائدة وفرعا بالنسبة للأصلين فإنه مستفاد منهما. وهو المطلوب والمدلول، وازدواج الأصلين لذلك العلم هو الدليل، والعلم بوجه لزوم هذا المطلوب من ازدواج الأصلين هو علم بوجه دلالة الدليل. وفي تحصيل العلم الثالث المطلوب وظيفتان: إحداهما: إحضار الأصلين في الذهن، وهي الفكر. والثانية: التشوق إلى التفطن لوجه لزوم المطلوب من ازدواج الأصلين، وهذا يُسمَّى طلبا. وذكر أبو حامد أن من جرد التفاته إلى الوظيفة الأولى حَدَّ النظر بأنه «الفكر» ، ومن جرد التفاته إلى الوظيفة الثانية حَدَّ النظر بأنه «طلب علم أو غلبة ظن» ، ومن التفت إلى الأمرين جميعا حَدَّ النظر بأنه «الفكر الذي يَطلُبُ مَنْ قام به عِلمًا أو غلبةَ ظَنٍّ» [1] .
ولئن ذكر الشيخ الطوسي هاتين الوظيفتين، وجوَّز إطلاق «الاستدلال» عليهما كما سبق، فإنه لم يعن عناية أبي حامد الغزالي باستعمال الفكرة في بيان حد «النظر» وتوجيه اختلاف المتكلمين فيه.
* والإمام ابن حزم الظاهري قال في كتاب «الإحكام في أصول الأحكام» : الاستدلال: طلب الدليل من قبل معارف العقل ونتائجه أو من قبل إنسان يعلم. والدلالة: فعل الدال، وقد تضاف إلى الدليل على المجاز.
(1) - انظر الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد ـ ص 11، 12.