فهرس الكتاب
فإذا وجب العلم بهذه الجملة، وهو لا يقع ويتم وجوده إلا عن نظر؛ فقد لزمنا ووجب علينا فعل ما لا يتم لنا العلم بذلك إلا بفعله؛ لأن كل واجب لا يتم وقوعه إلا بفعل غيره؛ فهو وكل ما لا يتم إلا به واجب» [1] .
وقد يكون هناك تقارب بين صورة هذا الاستدلال وبين ما سبق من كلام المرتضى وتلاميذه في ترتيب وجوب النظر على شكر المنعم والتحرز من عقابه؛ لكنهم كانوا يجعلون ذلك من كمال العقل. أما هنا فوجوب الشكر يرجع إلى إيجاب السمع لا إلى كمال العقل.
وقال عبد القاهر بن طاهر البغدادي (تـ429هـ) : «قال أصحابنا: إن العقول تدل على حدوث العالم، وتوحيد صانعه، وقدمه وصفاته الأزلية ...، فأما وجوب الأفعال وحظرها وتحريمها على العباد؛ فلا يعرف إلا من طريق الشرع ...، وقبلَ الخطاب والإرسال لا يكون شَيْءٌ واجبًا ولا حرامًا على أحد، وكُلُّ عاقل فعل فعلا قبل ورود الشرع لا يستحق به ثوابا ولا عقابا» [2] .
(1) - الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 215، 216.
(2) - البغدادي: أصول الدين ـ ص 24. وراجع الجويني: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ـ ص 3، 8.