فهرس الكتاب
* ولئن أخذ الأشعرية منذ وقت مبكر بدءا من الباقلاني بفكرة الدور، كما يظهر من كتابه: «التقريب والإرشاد» [1] ؛ فإنهم لم يتخلوا عن ربط الإيجاب والحظر اللذين يتعلق بهما الثواب والعقاب بالسمع دون العقل.
* وإن كان العلامة أبو عذبة حسن بن عبد المحسن في كتابه «الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية» قد عدَّ مسألة الإيجاب بالشرع أو بالعقل من مسائل الخلاف المعنوي بين الأشعرية والماتريدية الذين قال شيخهم أبو منصور بأن معرفة الله ــ تعالى ــ تجب بالعقل؛ فإن أبا عذبة ــ رحمه الله تعالى ــ قد بَيَّنَ أن الماتريدية لا يذهبون في ذلك مذهب المعتزلة الذي يجعل العقل بذاته مصدرا مستقلا للتكليف، وإنما المقصود لديهم أن العقل آلة للوجوب لا مُوجب. وأيما كان الأمر فأصل المسألة يرجع إلى قضية التحسين والتقبيح التي اختلف فيها أيضا الأشعرية والماتريدية؛ فذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك الحسن والقبيح، وإن لم يغلوا في دور العقل فيها غلو المعتزلة البصرية.
ج ــ وإذا كان العاقل هو الذي يقوم بعملية النظر؛ فقد عرفنا أنَّ المفيد بَيَّنَ ماهية العقل بأنه «معنى يتميز به معرفة المستنبطات، ويُسَمَّى عَقلا لأنَّه يَعْقِلُ عن المُقَبَّحَات» ، وذهاب المرتضى تارة إلى أنه «قوة في القلب تقتضي التمييز» ، وتارة أخرى إلى أنه «مجموع علوم مخصوصة تحصل للمُكلَّفِ» .
(1) - راجع الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 228: 231.