فهرس الكتاب
* وإن القاضي الباقلاني يذكر في بيان ماهية العقل أربعة مذاهب: أولها: القول بأنه قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات. والثاني: القول بأنه مادة وطبيعة. والثالث: القول بأنه جوهر بسيط. والرابع الذي وصفه بأنه قول جمهور المتكلمين: القول بأنه هو العلوم الضرورية. وله بعد ذلك كلام في بيان فساد هذه الأقوال جميعا، ثم هو يختار في بيان ماهية العقل أنه «بعض العلوم الضرورية» . أي أنه علوم مخصوصة يختص بها العقلاء، كالعلم بأن الضدين لا يجتمعان، وأن المعلوم لا يخرج عن أن يكون موجودا أو معدوما، والموجود لا ينفك عن أن يكون قديما أو محدثا، وكالعلم بموجب العادات التي يختص بها العقلاء دون غيرهم من الأحياء، والعلم بموجب الأخبار المتواترة، وما جرى مجرى ذلك مما يختص العقلاء به دون غيرهم .. قال: «فمن حصلت له هذه العلوم كان عاقلا مكلفا، ولا يصح على التحقيق أن يكون عقل أكمل من عقل، وأوفر وأرجح من عقل؛ وإنما يقال: أحد العاقلين أكمل عقلا، وأوفر وأرجح من الآخر. على معنى أنه أكثر استعمالا لعقله، وأشد تيقظا وبحثا واستنباطا وتجربة» [1] .
(1) - انظر الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 195: 198. والنص المنقول في صفحتي 197، 198.