الصفحة 155 من 1224

2ــ أن يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدل.

3ــ أن يكون الناظر شاكا أو مجوزا لكون المنظور فيه على صفة وأنه ليس عليها.

* والمسألة أكثر انضباطا عند متكلمي أهل السنة؛ فالقاضي الباقلاني يذكر أن النظر لا يكون طريقا للعلم حتى يكون صحيحا، ولا يكون كذلك حتى يكون على وجهين يحتاج إليهما: أحدهما يرجع إلى النظر، والثاني يرجع إلى صفة فاعله.

والذي يختص النظر أمران: أحدهما: أن يكون نظرا في دليل ليس بشبهة. والثاني: أن يكون نظرا في حكم وأمر غير معلوم للناظر بضرورة أو دليل؛ لأن ما حصل العلم به ضرورة أو بالدليل لا يصح طلب العلم به، وإن ساغ أن يُنظر في طريق الأدلة عليه لمعرفة أهي أدلة عليه أم لا؟ وليس ذلك من طلب العلم بالمدلول عليه في شيء، على نحو ما سبق في بيان كلام المرتضى عن توارد الأدلة على المدلول الواحد.

والذي يختص فاعل النظر أمران أيضا: أحدهما: أن يكون كامل العقل. وذكر الباقلاني هنا أنه ليس من كمال العقل العلم بوجوب واجب في العقل، ولا العلم بحُسْنِ حَسَنٍ وقبح قبيح فيه، على ما يدعي القدرية والمجوس والبراهمة أنه معلوم وجوبه وحسنه وقبحه بضرورات العقل.

والثاني: أن يكون عالما بحصول الدليل، وبالوجه الذي لحصوله عليه صار دليلا ومتعلقا بمدلوله؛ غير ظان ولا متوهم لذلك؛ لأنه إذا لم يعلم هذين الأمرين؛ فلن يصل بنظره إلى العلم [1] .

وليس في ذلك كلام عن شك الناظر أو تجويزه لكون المنظور فيه على صفة وأنه ليس عليها، كما قال الشريف المرتضى موافقا للقاضي عبد الجبار. ولا يقف القاضي الباقلاني عند بيان شروط صحة النظر؛ بل تجده يبين ما يَفسُدُ به ويَمنعُ الناظر من التوصل به إلى العلم .. يقول الباقلاني: «اعلموا أن الخطأ يدخل عليه من وجهين: أحدهما: أن ينظر في شبهة ليست بدليل فلا يصل إلى العلم. والآخر: أن ينظر نظرا فاسدا، وفساد النظر يكون بوجوه:

(1) - انظر الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 217، 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت