الصفحة 156 من 1224

منها: أن لا يستوفيه ولا يستكمله، وإن كان نظرا في دليل.

ومنها: أن يعدل عن الترتيب الصحيح في نظره فيقدم ما من حقه أن يؤخره، ويؤخر منه ما من حقه أن يقدمه.

ومنها: أن يجهل بعض صفات الدليل التي لا يتم كونه دليلا على الحكم إلا بحصوله عليها وحصول علم المستدل بها.

... ومنها: أن يضم إلى صفة الدليل وصفا يفسده، نحو أن يقول: إنما يدل خبر النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ على تحريم الخمر؛ لأنه خبر عن تحريم الخمر. لأن ذلك يوجب أن لا يدل خبره على تحريم الميتة والدم على تحريمها، لأنه ليس بخبر عن تحريم خمر. ولو لم يدل خبره عن تحريمهما على أنهما حرامان؛ لم يدل ــ أيضا ــ خبره عن تحريم الخمر على كونه حراما، ولبطلت دلالة جميع أخباره عن سائر الأحكام، فهذه الزيادة وأمثالها في أدلة العقل والسمع مُفسِدَةٌ للاستدلال.

وجهل الناظر ببعض صفات الدليل التي يحتاج إلى علمها نقصان منه ومُفسِدٌ للنظر فيه، وصورة ذلك أن يسمع المكلف خبر النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ عن تحريم الخمر، ولا يعلم مع ذلك أنه خبر رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فلا يعلم لجهله بصفة كونه دليلا. وكذلك لو شاهد ما يظهر على يده من إحياء الميت وفلق البحر، ولم يعلم أنه من أفعال الله ــ تعالى ــ مقصودا به إلى تصديقه؛ لم يعلم كونه دلالة على نبوته في أمثال ذلك. هذه جملة ما يدخل به الخطأ والتخليط على الناظر» [1] .

* وإن الفقيه الشافعي أبا إسحاق علي بن إبراهيم الشيرازي (تـ476هـ) قد ذكر شروط النظر في موضع واحد لم يتعرض فيه لمسألة شك الناظر أيضا فقال: «وأما شروطه؛ فأشياء:

أحدها: أن يكون الناظر كامل الآلة ...

والثاني: أن يكون نظره في دليل لا في شبهة.

والثالث: أن يستوفي الدليل ويرتبه على حقه؛ فيقدم ما يجب تقديمه، ويؤخر ما يجب تأخيره» [2] .

(1) - الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 219، 220.

(2) - أبو إسحاق الشيرازي: اللمع في أصول الفقه ـ ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت