فهرس الكتاب
1ــ عدم العلم بالمطلوب؛ إذ لا طلب مع الحصول. ومما يتعلق بهذا الشرط الكلام في مسألة توارد الأدلة، وقد نقل التفتازاني عن شيخه الإيجي عين ما ذكرناه من قبل في جواب المرتضى من أن النظر في الدليل الثاني إنما هو في وجه دلالته على المطلوب، وهذا غير معلوم من الدليل الأول. وقد اعترض التفتازاني على ذلك الجواب قائلا: «والحق أن هذا لازم؛ لكن المطلوب والنتيجة اسم لما يلزم ]عن[ المقدمات بالذات وبالتعيين، وهو القضية التي موضوعها موضوع الصغرى، ومحمولها محمول الكبرى» . وقد اختار التفتازاني الجواب بأن اشتراط عدم العلم بالمطلوب حيث يقصد بالنظر طلب العلم أو الظن؛ لكن قد تورد صورة النظر والاستدلال لغرض آخر عائد إلى الناظر كزيادة الاطمئنان بتعاضد الأدلة، أو إلى المتعلم ليحصل له استعداد القبول باجتماع الأدلة، أو بهذا الدليل دون ذاك؛ فإن الأذهان مختلفة في قبول اليقين الذي قد يحصل من دليل لدى البعض، أو من آخر لدى غيرهم، أو باجتماع عدد من الأدلة كما في الإقناعيات.
2ــ عدم الجهل المركب به، أو عدم الجزم بنقيضه؛ لأن ذلك يمنع من الطلب أيضا، والطلب من حقيقة النظر عند التفتازاني، كما ذكرت من قريب؛ لكنه يذكر أسباب منع الجهل المركب من الإقدام على الطلب عند الحكماء وبعض المتكلمين؛ فيقول: «إما لأن النظر مقارن للشك على ما هو رأي أبي هاشم، والجهل المركب مقارن للجزم فيتناقضان. وإما لأن الجهل المركب صارف عنه كالأكل مع الامتلاء على ما هو رأي الحكماء» .
وأما شروط النظر الصحيح؛ فأمران:
1ــ أن يكون النظر في الدليل دون الشبهة.