فهرس الكتاب
وليس من شأني هنا بيان استدراك التفتازاني على بعض كلام شيخه عضد الدين الإيجي؛ فكلاهما ينقض القول بإيجاب الشك، وإن جوز التفتازاني سبق الشك أو الجهل البسيط للنظر من غير إيجاب لأحدهما [1] . وإنما أشير في هذا الموضع أولا إلى أن صاحب «المواقف» ناقش رأي أبي هاشم، ونقل كلام الآمدي في الدفاع عنه، ثم رده الشارح من بعد ذلك دونما إشارة إلى الباقلاني الذي سبق أن نقل رأيه في أن القصد إلى النظر هو أول الواجبات. وأشير ثانيا إلى ما ذكر في الرد الثاني، وهو الصواب عند الإيجي في نقض رأي أبي هاشم .. أعني أن الأصل في إيجاب الشك هو قاعدة أبي هاشم في إيجاب المعرفة بالخوف الناشئ من الشك. وهذا بعيد كل البعد عن منهج القاضي الباقلاني وجميع الأشعرية في إثبات وجوب المعرفة ووجوب النظر المؤدي إليها بالشرع من طريق النص والإجماع على وجوب معرفة الله ــ تعالى ــ وإيجاب النظر المؤدي إليها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(1) - راجع التفتازاني: شرح المقاصد ـ 1/ 271: 273.