فهرس الكتاب
وإني لست على يقين الآن من أن السيف الآمدي ــ رحمة الله عليه ــ صرح بنسبة هذا الرأي إلى القاضي أبي بكر الباقلاني؛ فلعله قال: «القاضي وأبو هاشم» ؛ فالتبس الأمر على بعض النساخ لما رأى تبرُّعَ الآمدي بالدفاع عن رأي ذلك القاضي فأثبت العبارة «الباقلاني وأبو هاشم» على المشهور في كتب الأشعرية من أن المقصود بلقب القاضي إنما هو الباقلاني. فالأقرب إلى القبول أن يكون ذلك القاضي فيما قصد الآمدي هو عبد الجبار بن أحمد الذي ذكر في كتابه «المغني في أبواب التوحيد والعدل» أن النظر لا يصح إلا مع الشك في المدلول عند الشيخين، يعني أبا هاشم الجبائي وأباه أبا علي. وأن شيخه أبا عبد الله الحسين بن علي البصري (تـ369هـ) أبى وأنكر وجوب مجامعة الشك للنظر في المدلول. وانتهى القاضي عبد الجبار نفسُه إلى القول بأن النظر لا يصح إلا مع تجويز كون المدلول على صفة وأنه ليس عليها .. قال: «فيجب أن يقارنه هذا التجويز، وقد يحصل ذلك مع الشك، وقد يحصل مع الظن، وقد يحصل مع اعتقاد التبخيت» [1] .
(1) - القاضي عبد الجبار: المغني ـ 12/ 11، 12.