فهرس الكتاب
ولعله أن يكون الأمر التبس على بعض النساخ المتأثرين بكلام الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (تـ456هـ) وهو مع إمامته في الفقه متكلم سني أيضا، وطويل النفس في الجدل، وفيه انحراف على الأشعرية خاصة القاضي الباقلاني؛ فيبالغ في اتهامهم ونقد ما بلغه من ذهابهم إلى القول ببطلان إيمان المقلد، وأنه لا يصح الإيمان إلا بعد شك واستدلال؛ حتى إنه ليصفهم بالحمق ويلزمهم الكفر لما يتهمهم به من تكفير جموع المسلمين الذين سبق الإيمان واليقين إلى قلوبهم بغير استدلال، وتكذيب صريح القرآن الذي أسماهم مسلمين ومؤمنين، ثم لإيجابهم الشك في الله ــ تعالى ــ وفي صحة النبوة فرضا على كل مكلف؛ ليستدل على معرفة الله ــ تعالى ــ ومعرفة دينه [1] .
والظاهر أن هذه الاتهامات جميعا ليس لها من الصحة أساس متيقن ولا مظنون عند من طالع كتب الأشعرية، وعرف أصولهم وآراءهم. ولقد عرفنا موقفهم من مقارنة الشك للنظر، وسيأتي فيما يلي بيان موقفهم من إيمان المقلد ــ بإذن الله تعالى.
هـ ــ وفي بيان «بطلان التقليد» توافق كلام الاثنا عشرية تماما مع كلام القاضي عبد الجبار في إبطال التقليد [2] ؛ خاصة المرتضى الذي صَرَّح بكفر المقلد.
(1) - راجع ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل ـ 4/ 33، 163 ـ 5/ 69، 70.
(2) - راجع القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة ـ ص 61: 63 حيث بين ابتداءً المقصود بالتقليد بأنه: قبول قول الغير بدون المطالبة بحُجَّةٍ أو بَيِّنَةٍ. ومأخذ هذا اللفظ أنَّ المُقَلِّد يجعَلُ قول غيره كالقلادة في العنق.