الصفحة 170 من 1224

و ــ وفيما يتعلق ببيان حقيقة العلم أُذَكِّرُ أنَّ الشيخ المفيد قد قرر في حده أن العلم «هو الاعتقاد للشيء على ما هو به، مع سكون النفس إليه» . وذكر الشريف المرتضى ومن بعده الشيخ الطوسي أنه من جنس الاعتقاد «ما اقتضى سكون النفس إلى ما تناوله» .

* وقد ذكر أبو المعين النسفي في «تبصرة الأدلة» حدَّ العلم الذي ارتضاه المفيد، ونسب صدره لأبي القاسم البلخي، ثم نسبه بتمامه لأبي هاشم الجبائي، واعترض عليه بأن العامِّيَّ الذي ليس لديه استدلال تسكن نفسه لما يعتقده، ولو رام إنسان إزالته عما يعتقده لقصد العامي إلى إراقة دمه وإتلاف مهجته. ولهذا حاول أبو علي الجبائي التخلص من هذا بأن حدَّ العلم بأنه «اعتقاد الشيء على ما هو به عن ضرورة أو دليل» ، واعترض عليه النسفي بأن قوله عبارة عن بيان تقسيم العلم المحدث لا بيان حد العلم. ثم ارتضى أبو المعين النسفي حَدَّ الأشعري للعلم بأنه «ما أوجب العَالِم» ، أي حقَّقَ له الوصف بأنه عالِم [1] . وما قاله بعض الماتريدية في تحديد العلم بأنه «صفة ينتفي بها عن الحي الجهل والشك والظن والسهو» . وذكر أن الماتريدي حدَّه بأنه «صفة يتجلى بها لمن قامت به المذكورُ» [2] .

(1) - وهو الحد الذي ارتضاه البغدادي أيضا ودافع عنه في أصول الدين ـ ص 5.

(2) - أبو المعين النسفي: تبصرة الأدلة في أصول الدين ـ 1 / 4: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت