فهرس الكتاب
* وإذا كان الإمامان أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي قد انتهيا في بيان حقيقة العلم إلى ما ذكره النسفي؛ فإن القاضي الباقلاني قد حد العلم بأنه «معرفة المعلوم على ما هو به» ، وجوز أن يقال: «تبين المعلوم على ما هو به» . وذكر أن هذين الحدين يحيطان بجميع العلوم، لا يدخلان فيها ما ليس منها، ولا يخرجان منها ما هو منها .. قال: «والحد إذا أبان المحدود مما ليس منه، ودار وانعكس ولم ينتقض من أحد طرفيه؛ كان صحيحا ثابتا» . ثم ذكر بعد ذلك عددا من تعريفات الأصحاب؛ مثل القول بأن العلم هو «إثبات المعلوم على ما هو به» ، والقول بأنه «ما يستحق أن يُشتق للعالم منه اسم عالم» . وذكر أن ما اختاره فيه الكفاية، وأنه لا بأس في تحديد الأمر المحدود بحدين؛ إذا كانا سواء في حصره وإبانته عما ليس منه [1] .
(1) - ذكر محقق التقريب الدكتور عبد الحميد بن علي في تعليقه على كلام الباقلاني ـ 1/ 176 أن هذا على خلاف ما ذهب إليه الغزالي والقرافي من تجويز التعدد في تفسير الألفاظ بما يرادفها، وفي التعريف بالرسم؛ دون الحد الحقيقي الذي يكون بالأوصاف الذاتية، وهي محصورة يلزم ذكرها في الحد الحقيقي.