الصفحة 178 من 1224

وهذا الكلام يصدق على الاثنا عشرية في فترة دراستنا وما يليها صِدْقَهُ على المعتزلة سواء بسواء. ويمكننا أن نقول: إن الأشعرية والماتريدية قَسَّموا العلم ابتداء إلى قديم ومُحدَث، ثم قَسَّموا المحدث إلى ضروري ومُكتسب. أما الاثنا عشرية والمعتزلة؛ فالعلم المستقل في مفهومه عن حقيقة العالم عندهم محدث فقط ومن ثَمَّ قَسَّموه ابتداء إلى ضروري ومُكتسب. وإذا استثنينا كلام الشيخ المفيد ومن وافقهم من المعتزلة البغداديين في تحديد الضروري والمكتسب من علوم الحس والأخبار المتواترة، وتوقف المرتضى والطوسي في حكم العلم بمخبر الأخبار المتواترة؛ فسنجد أن الخلاف بين الفريقين في أقسام الضروري والمكتسب بعد ذلك قريب يمكن أن يوصف بأنه شكلي لا يضيف قسما جديدا نجده في تقسيم ونعدمه في غيره، وإذا استثنينا أيضا كلام الغزالي في المستصفى. وإنما هو في الجملة خلاف في التوزيع مع تطابق الوحدات المكونة للمجموع العام على اختلاف مواقعها في الإطار الشكلي لدى كل فريق. وغاية الأمر أننا قد نجد تقسيما يفصل ما أجمله الآخر في بعض الأقسام. ولتأكيد ذلك سأُقَدِّمُ في ختام هذا المبحث عددا من الجداول لتشكيل أقسام العلم عند المفيد والمرتضى والطوسي من الاثنا عشرية، والقاضي عبد الجبار من المعتزلة، والقاضي أبي بكر الباقلاني والبغدادي والجويني من الأشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت