الصفحة 179 من 1224

وأكتفي هنا بالإشارة إلى أن النظر في تقسيم العلم قد توسع بتعدد جهاته عند المتأخرين فيما بعد؛ خاصة حينما اختلطت مباحث الكلام بالفلسفة والمنطق [1] .

* أما الكلام عن العلم الضروري؛ فقد انتهى الاثنا عشرية في التعريف بالعلم الضروري إلى أنه ما يحصل في النفس بغير سبق استدلال، ولا يمكن العالمَ به دفعه عن نفسه إذا انفرد، ورأى المرتضى والطوسي أنه من فعل الله ــ تعالى ــ في العباد بالعادة المتفقة المستمرة. وأن المكتسب ما يقابل ذلك؛ فهو ما يحصل عقيب النظر والاستدلال، ويمكن العالمَ به دفعه عن نفسه إذا انفرد وعرضت له فيه شبهة، وهو بعد ذلك من فعل العباد متولد عن أنظارهم بحسب أحوالهم ودواعيهم ومقاصدهم.

(1) - يبدو لمن يتتبع تطور المؤلفات الكلامية أن المتكلمين المتأخرين من جميع الطوائف قد أعطوا أكثر اهتمامهم لموضوعات مقدمات علم الكلام أو الأمور العامة، والفلسفة الطبعية أو دقيق الكلام؛ حتى طغى البحث في هذه الأمور على الموضوعات الأصلية للعلم التي غدت كأنها مجرد خاتمة لتلك المباحث المستفيضة، كما يظهر في مؤلفات فخر الدين الرازي؛ خاصة «المباحث المشرقية في الإلهيات والطبيعيات» إلى أن نبلغ «شرح المواقف العضدية» للجرجاني. وقبالة ذلك تجد هذا التوسع بصورة جلية عند الاثنا عشرية في مؤلفات العلامة الحلي؛ خاصة «نهاية المرام في علم الكلام» وفي شرحه المسمَّى «كشف المراد» لكتاب «تجريد الاعتقاد» لشيخه المحقق نصير الدين الطوسي .. وراجع كلام أستاذنا الدكتور حسن الشافعي عن علم الكلام في الفترة الممتدة من بداية القرن السادس إلى نهاية القرن التاسع الهجري .. المدخل إلى دراسة علم الكلام ـ ص 115: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت