الصفحة 184 من 1224

ط ــ وفي بيان العلاقة بين النظر والعلم المكتسب أشير إلى ما سبق في كلام الاثنا عشرية بدءا من الشريف المرتضى، الموافق للقاضي عبد الجبار، من أن النظر الصحيح من واجبه أن يُوَلِّدَ العلمَ. وذلك مخالف لما ذهب إليه متكلمو الأشعرية؛ فقد عقد القاضي الباقلاني بابا من كتاب «التقريب والإرشاد» في القول بأن النظر لا يولد العلم وإن كان صحيحا، ولا يولد الجهل ولا الشك وإن كان فاسدا، وأحال فيه على كتاب كان يكثر من الإحالة عليه في الموضوعات الكلامية، وهو «أصول الديانات» [1] ؛ حيث ذكر فيه تفصيل الأدلة الواضحة على إبطال التولد في أفعال الله ــ تعالى ــ وأفعال خلقه، وفساد ما تدين به القدرية من ذلك .. قال القاضي: «وإذا ثبت هذا استحال أن يكون النظر مولدا للعلم، ووجب أن يكون العلم الحاصل بعده مبتدأ بقدرة تخصه، وتتناوله غير القدرة على النظر الذي تضمنه» [2] .

(1) - وهو الوارد في ترجمة القاضي عياض للباقلاني بعنوان «المقدمات في أصول الديانات» . كما في نشرة الدكتور محمود الخضيري والدكتور محمد عبد الهادي للتمهيد ـ ص 258.

(2) - الباقلاني: التقريب ـ ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت