الصفحة 188 من 1224

أول ما يُعنَى ببيانه هذا الفصل هو «التصور الكوني» أو «الفلسفة الطبعية» في الكلام الاثنا عشري، ومن المعلوم أن متكلمي الإسلام قد اهتموا بدراسة هذا الموضوع في الأصل باعتباره مادةً للاستدلالِ على حُدُوثِ العَالَمِ وطريقًا إلى معرفةِ الصانع، فلما خاضوا فيه واتصلوا بآراء قدامى الحكماء؛ لزمهم بيان رأيهم وتعيين الكلام في مفرداته لتخلص لهم غايتهم من غير شبهة، ولم يتجاوز الكلام فيه عند المتقدمين ــ فيما وصلنا من المؤلفات المذهبية التي أعدت لبيان آراء المذهب أو تعاليمه ــ حدَّ التقديم للمباحث الكلامية والاستدلال على حدوث العالم ووجود الصانع، ثم توسع المتأخرون فيه كما سلف الكلام في بداية التمهيد لهذه الدراسة؛ لكن المتقدمين لم يهملوا الاشتغال به على نحو ما نجده في كتب المقالات؛ مثل: «مقالات الإسلاميين» للأشعري، و «أوائل المقالات» للشيخ المفيد، و «الفصل في الملل والأهواء والنحل» لابن حزم القرطبي. وكذلك في المعاجم الكلامية، على نحو ما نجده في «الحدود» للشريف المرتضى، وفي «المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام» لشيخ الطائفة الطوسي.

ومن أهم الدراسات المعاصرة التي تناولت هذا الموضوع في الفكر الكلامي الإسلامي عند المتقدمين بوجه عام، وفي الكلام الاثنا عشري بوجه خاص ــ فيما طالعت ــ ما قدَّمه الباحث المستشرق «مارتِن مَكدرمُوت» في الفصل الثامن من بحثه «نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد» [1] ،

(1) - نشر النسخةَ الإنجليزية معهدُ الآداب الشرقية بعنوان:

ط دار المشرق ـ بيروت، لبنان 1978م. وهذه النسخة في مكتبتي؛ لكن لضعف إمكاناتي في اللغة الإنجليزية اعتمدت على تعريب علي هاشم، الذي راجعه الدكتور محمود البستاني، ونشره مجمع البحوث الإسلامية بمشهد. ط1، مؤسسة الطبع والنشر التابعة للآستانة الرضوية ـ مشهد، إيران 1413هـ. وقد استعنت بزملائي العارفين باللغة الإنجليزية في إعادة قراءة مواضع من النص الإنجليزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت