فهرس الكتاب
من كتاب «البحر الزخار» لابن المرتضى [1] ، وما ذكره الأشعري في «مقالات الإسلاميين» ، وجمع إلى ذلك أو بَثَّ خِلالَهُ ما انتهت إليه آراءُ أضرابِه المستشرقين في البحث عن أصول دقيق الكلام في الفلسفات القديمة.
ولقد وَدِدت أن أحذو حذوه، وأن أضيف إلى ما قدَّمه المقارنةَ بما انتهت إليه جهود العلماء في زماننا من حقائق تؤيد بعض الآراء الكلامية القديمة، وتنقض بعضها نقضا؛ وغير ذلك مما ينبغي أن نهتم به في التأسيس لـ «علم الكلام الجديد» ، وفي تجديد وسائل الاستدلال على المسائل الكلامية [2] ؛ لولا ما التزمته من بيان آراء القوم كما اعتقدوها وأعلنوها في كتبهم؛ إلا حينما يستغلق فهمها فيحوجنا ذلك إلى الاستعانة بما يوافقها أو يقاربها أو يفسرها على نحو ما، أو حينما يورد المتكلم الاثنا عشري نفسه رأيه مقارنا بآراء الموافقين له والمخالفين، كما فعل الشيخ المفيد في «أوائل المقالات» ، وحينئذ تكون المقارنة جزءا من عرض الفكر الاثنا عشري واستيفاء بيانه.
(1) - وقد نشر كتاب «البحر الزخار» في العربية عدة مرات آخرها من تحقيق الدكتور محمد محمد تامر (المدرس بقسم الشريعة بكلية دار العلوم) . ط دار الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان 2001م. ولقد قرأت من الجزء الأول ما يشغل دارس علم الكلام؛ فَوَدِدت أنَّ المُحَقِّقَ قد أعفى نفسه من ضبط كلماته، ولم يقم بوضع علامات الترقيم؛ لأنه أفسد بذلك النص في مواضع كثيرة أراد تيسيرها للقارئ، ولم يتنبه إلى ما فيه من أخطاء في وضع الرموز مع الأقوال مما أدى إلى نسبتها إلى غير أصحابها، وفيه بعد ذلك ألوان من الخطأ كان يلزم لتلافيها أن يراجعه مختص بعلم الكلام خاصة كتاب «رياضة الأفهام في لطيف الكلام» .
(2) - وما أحسب أن كلامي سيخلو تماما من الإشارات لمعارف عصرنا؛ لكن دون تفصيل، فهذا يلزم له دراسة مفردة، وباحث يكون أكثر التصاقا بمجالات العلم المعاصر وتتبع معطياتها المتلاحقة.