الصفحة 191 من 1224

أ ــ يقول الشيخ المفيد في بيان ماهية العالم: «هو السماء والأرض، وما بينهما وما فيهما من الجواهر والأعراض. ولست أعرف بين أهل التوحيد خلافا في ذلك» [1] . فعندنا هنا أربعة أشياء: السماء، والأرض، والجواهر، والأعراض. والظاهر لي في كلام المفيد أنه يطلق لفظ «السماء» على الفلك المحيط بالأرض، الدائر عليها .. قال: «وفيه الشمس والقمر وسائر النجوم، والأرض في وسطه بمنزلة النقطة في وسط الدائرة، وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وجماعة كثيرة من أهل التوحيد، ومذهب أكثر القدماء والمنجمين، وقد خالف فيه جماعة من بصرية المعتزلة وغيرهم من أهل النِّحَلِ» [2] . ويؤيِّدُ حكايةَ المفيد خلاف البصريين أن ابن المرتضى، وهو أقرب إلى تمثل رأي المعتزلة البصرية كما استقر في مدرسة القاضي عبد الجبار، يقول ــ ناقلا عن الحاكم الجُشَمِيِّ أبي سعد المحسن بن محمد بن كرامة الله البيهقي المعتزلي (تـ 494هـ) [3] ــ: «السماء جسم كثيف، مقر للملائكة، والأفلاك دونه. وأنكرت الفلاسفة ]أن يكون[فوق الأفلاك شيء» . ثم قال مؤيدا ذلك: «نطق به الكتاب، وعُرِفَ من دين محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ ضرورة، واجتمعت الأمة عليه» .

(1) - الشيخ المفيد: أوائل المقالات ـ ص 99. وذكره هو عَيْنَه في «النكت في مقدمات الأصول» ـ ص 30.

(2) - الشيخ المفيد: أوائل المقالات ـ ص 99.

(3) - وقد وهمت المستشرقة «سوسنة ديفلد» في تحقيقها «طبقات المعتزلة» من كتاب «المنية والأمل» لابن المرتضى، حينما حسبت أن هذا الحاكم هو المحدث الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله (تـ405هـ) صاحب «المستدرك على الصحيحين» ، وقد زعمت أن ابن المرتضى اعتمد عليه في تتمة طبقات المعتزلة بعد القاضي عبد الجبار، ذاهلة عن أن الحاكم النيسابوري المحدث توفي قبل وفاة القاضي بنحو عشر سنوات، وإنما هو الحاكم الجشمي المعتزلي .. راجع مقدمة تحقيقها ـ ص (يه) . ومن فهارسه ـ ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت