فهرس الكتاب
وذكر أن الفلك هو مدار الكواكب، أو هو جسم رقيق تدور عليه، وفسر بهذه الرقة قول الفلاسفة بأن الفلك من غير جنس الأجسام [1] .
* والشيخ المفيد يرى أن المختص بالمكان من الفلك جائز أن يتحرك، على حين أنه يجب تحرك ما لاقى الهواء. وأما ما يلي الصفحة العليا منه؛ فليس بمتحرك ولا ساكن لأنه في غير مكان. وذلك لأن الحركة والسكون متعلقان بوجود المكان. وفي تصور حركة المتحرك من الفلك يقول المفيد: «إن المتحرك منه إنما يتحرك حركة دورية، كما يتحرك الدائر على الكرة، وإلى هذا يذهب البلخي وجماعة من الأوائل وكثير من أهل التوحيد» [2] . وإذا كان المكان من العالم، والحركة لا تصح إلا فيه؛ فإن المفيد لا يجوز فرضية امتداد يد خارج العالم، ولا رؤية شيء وراءه؛ لأن الرؤية إنما تقع ــ عنده ــ على ما يصح اتصال الشعاع به أو بمحله .. قال المفيد: «وهذا مذهب أبي القاسم وسائر أهل النظر في أحد القسمين، وهو الرؤية، ومذهبه مذهب أكثر أهل التوحيد في الحركة، ويخالفهم فيه نفر يسير» [3] .
(1) - انظر ابن المرتضى: البحر الزخار ـ 1/ 120.
(2) - الشيخ المفيد: أوائل المقالات ـ ص 99.
(3) - السابق ـ ص 133. وقد ذكر الأشعري في «مقالات الإسلاميين» ـ 2/ 120 للمتكلمين فيمن مد يده وراء العالم رأيين: أحدهما: أن العالم يمتد مع يده؛ لأن المتحرك لا يتحرك إلا في شيء. والثاني: أنه يمد يده وتتحرك لا في شيء.