الصفحة 193 من 1224

وفيما يتعلق بتصور هيئة الأرض ومكانها من العالم يذهب المفيد إلى أنها على هيئة الكرة في وسط الفلك، ويضيف إلى ذلك أنها ساكنة لا تتحرك .. قال: «وعلة سكونها أنها في المركز. وهو مذهب أبي القاسم، وأكثر القدماء، والمنجمين. وقد خالف فيه الجبائي وابنه، وجماعة غيرهما من أهل الآراء والمذاهب من المقلدة والمتكلمين» [1] .

(1) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 100. وقد نسب ابن المرتضى القول بكروية الأرض إلى البلخي وأبي هاشم، وعزا إلى أبي علي القول بأنها مسطحة. وقيل: شبه طبل. وقيل: كنصف كرة مشقوق. وعزا إلى الحاكم الجشمي القول بأنه لا طريق إلى القطع بكروية الأرض إلا السمع، ثم تعقبه فذكر أن الطريق العقلي ثابت، وتحقيقه في علم الفلك.

وأما القول بسكون الأرض؛ فقد قرره ابن المرتضى أيضا ونقل عن أبي هاشم والقاضي عبد الجبار انه يكون بإيجاد الله فيها حالا بعد حال، وعن أبي الهذيل أنها تسكن لخلق الله في أسفلها اعتمادا علويا، وعن أبي القاسم البلخي أنها لا تتحرك لكونها لا في مكان، والتحرك في غير مكان محال، وقيل: لتوسطها في الفلك المحيط بها؛ فليس الانحدار بها أولى من الارتفاع. وهذا الأخير هو ما ذهب إليه المفيد وعزاه إلى البلخي وأكثر القدماء والمنجمين، وقد ذكر ابن المرتضى عن الفلاسفة تعليل سكون الأرض بأن الفلك المحيط بها يتجاذبها من كل الجهات فوقفت، وليس في هذا مخالفة لما اختاره البلخي والمفيد؛ بل هو مجرد تفسير مبني على اعتقاد كون الأرض في وسط الفلك .. انظر ابن المرتضى: البحر الزخار ـ 1/ 119، 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت