الصفحة 194 من 1224

وذكر المفيد أن الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها ولا موت. وهو يعتقد أن الله ــ تعالى ــ خلقها لينتفع بها عباده، وجعلها زينة لسماواته وآية من آياته، على نحو ما يتحصل من فهم قول الله ــ عز وجل ــ: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } يونس/ 5. وقوله ــ تعالى ــ: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } الأنعام/ 97.وقوله ــ تعالى ــ: { وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } فصلت/ 12.

* أما ما يتعلق به المنجمون من تدبيرها للخلائق أو دلالتها على التدبير؛ فيقول عنه المفيد: «فأما الأحكام على الكائناث بدلالتها، والكلام على مدلول حركاتها؛ فإن العقل لا يمنع منه؛ غير أنا لا نقطع عليه، ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية. فأما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه؛ فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة، وقد يختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا، ولا تصح إصابته فيه أبدا؛ لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول، ولا براهين الكتاب، ولا أخبار الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل، وإليه ذهب بنو نوبخت ــ رحمهم الله ــ من الإمامية، وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة» [1] .

(1) - هذا ما ذيل به الشيخ موسى الزنجاني طبعة واعظ جراندابي لأوائل المقالات، وهو مما نقله ابن طاووس الحلي (تـ664هـ) في كتابه «فرج المهموم في معرفة منهج الحلال والحرام من علم النجوم» (ص 37، 38 ط النجف) عن كتاب المفيد ولا يوجد في نسخه الموجودة الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت