الصفحة 195 من 1224

* وعلى حين تكلم الشيخ المفيد في بيانه لهيئة العالم عن فلك واحد تقع الأرض في مركزه، وحولها الشمس والقمر وسائر النجوم، نجد تلميذه أبا الفتح الكراجكي ــ وهو مختص بعلم الفلك والنجوم ــ يتكلم عن أفلاك وعن سماوات وراء الأفلاك، ويقدم تصورا كاملا لهيئة العالم وجغرافية الأرض المعلومة في زمانه؛ فيذكر أن الأرض على هيئة الكرة، وأن الهواء يحيط بها من كل جهة، وأن الأفلاك تحيط بالجميع إحاطة استدارة، وهي طبقات بعضها يحيط ببعض. ومن هذه الأفلاك اثنان يختصان بالنيرين الشمس والقمر، وخمسة تختص بالكواكب الخمسة التي تسمى المتحيرة أو السيارة وهي: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد. وذكر أن فلك زحل أعلاها، وفلك القمر أقربها من الأرض وأدناها، وفلك الشمس في وسطها، وأن المشتري والمريخ بين زحل والشمس، وأن عطارد والزهرة بين الشمس والقمر.

وهذا التصور لترتيب كواكب المجموعة الشمسية قد يكون له ما يسوغه في ذلك الزمان؛ إذا راعينا أنَّ الإمكاناتِ العلميةَ المتوفرةَ فيه لم تكن تُتِيحُ للفلكيين ضبط المسافة بين الأجرام السماوية. ولو فرضنا أن من يرصد هذه الأجرام يرصدها قبيل الشروق أو عقب الغروب في زمان يراعي فيه وضع الشمس؛ فلا يمتنع أن يرصدها على هذا الترتيب الذي ذكره الكراجكي؛ إذا كانت الأرض وقمرها والزهرة وعطارد في جهة من الشمس، وكان المريخ والمشتري وزحل أقرب إلى الجهة المقابلة في الدوران حولها.

ويرى الكراجكي بعد ذلك أن هذه الأفلاك السبعة المحيطة بالأرض يحيط بها جميعا فلك الكواكب الثابتة، وهي جميع ما يرى في السماء غير ما سبق، ثم الفلك المحيط الأعظم المحرك لجميع هذه الأفلاك، ثم السماوات السبع تحيط بالأفلاك وهي مساكن الملائكة ومن رفعه الله تعالى إلى سمائه من أنبيائه وحججه ــ عليهم السلام. وجميع ذلك له نهاية، وهو على شكل كرة مركزها الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت