الصفحة 203 من 1224

* وأما الأعراض؛ فيقول عنها المفيد: «هي المعاني المفتقرة في وجودها إلى المَحَالِّ، ولا يجوز على شي ء منها البقاء وهذا مذهب أكثر البغداديين، وقد خالف فيه البصريون وغيرهم من أهل النحل والآراء» [1] . وذكر في «النكت» أنَّ العَرَضَ «هو ما احتاج في وجوده إلى غيره، ولم يكن له لُبْثٌ كَلُبْثِ الأجسام» [2] .

وقال الكراجكي: «هو العارض في المحل بغير بقاء. واعلم أن الأعراض عندنا لا تبقى، وإنما تتجدد حالا بعد حال، ولا يوجد العرَضُ عندنا إلا وقتا واحدا ...، ولا يوجد شيء من الأعراض إلا في محل» [3] .

وذكر الكراجكي أن «الباقي» يطلق على مستمر الوجود، وعلى ما وجد وقتين فما زاد. وأن «الفاني» يطلق على ما انعدمت عَيْنُه بعد وجوده، وقد كان يجوز أن لا ينعدم [4] . ومن ثم فإن العرض عنده لا يكون باقيا ولا فانيا، وقد حكى الأشعري عن طائفة من المتكلمين ــ لم يُعَيِّنْهَا ــ أنهم يقولون: الأعراض كلها لا يقال إنها تفنى؛ لأن ما جاز أن يفنى جاز أن يبقى [5] .

(1) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 98. وذِكْرُه مخالفةَ المعتزلة البصرية ـ فيما أحسب ـ فيه إشارتان: أولاهما إشارة إلى قولهم ببقاء بعض الأعراض، وهي التي جوزوا إعادتها على ما سيأتي بيانه في أصل «المعاد» ، وقد حكى ابن المرتضى في البحر الزخار ـ 1/ 127 عن القاضي عبد الجبار القول بأن كلَّ مَا ينتفي من الأعراض من غير ضد أو ما يَجري مَجراه فليس باقيا، وأن ما ينتفي منها بالضد باق إلى حدوث ذلك الضد في محله. والثانية: إشارة إلى قولهم بعدم حاجة بعض الأعراض إلى محل؛ كالقول في الفناء وإرادة القديم على ما سيأتي تفصيله في الكلام عن الصفات في أصل «التوحيد» .

(2) - المفيد: النكت ـ ص 28.

(3) - انظر الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 316.

(4) - انظر السابق نفسه.

(5) - انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين ـ 2/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت