فهرس الكتاب
وأما أبو الصلاح الحلبي؛ فالأقسام الظاهرة لكتابه «تقريب المعارف في الكلام» هي: «مسائل التوحيد، ومسائل العدل، ومسائل النبوة، ومسائل الإمامة» [1] . على أنه في «الكافي» و «البرهان» يلحق بهذه الأقسام كلاما مستقلا في الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، وغير ذلك من مسائل أصل المعاد.
وعلى هذا يمكننا أن نقرر في اطمئنان أن الكلام الاثنا عشري خلال القرن الخامس قد عرف الأصول الخمسة في صورتها المستقرة عند المعاصرين، وإن كانت صياغتها الختم واتخاذها أساسا للمؤلفات الكلامية قد بدأ بالفعل مع المحقق الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (تـ672هـ) خلال القرن السابع الهجري.
ولقد كان العزم عند الشروع في جمع مادة هذه الدراسة على تناول درس الفكر الكلامي الاثنا عشري في هذه الأصول جميعا، والأمل دائما أطول من جهد الإنسان وأكثر سعة مما يتاح له في زمانه؛ لكنني حينما نظرت فيما اجتمع لي بعد مضي سنوات من الدرس وجدت أن كلام الاثنا عشرية في النبوة العامة وإثبات النسخ في الشرائع وإفساد قول اليهود، وفي بيان صفات النبي، وما تثبت به النبوة، وفي إثبات نبوة سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ كل ذلك هو في جملته وفاق كلام أهل السنة. وكذلك كلامهم في أصل المعاد ليس بينه وبين كلام أهل السنة كثير اختلاف؛ بل كلامهم في أكثر مسائله أقرب إلى أصحاب الحديث والأشعرية والماتريدية من كلام المعتزلة القائلين بوجوب الوعيد وتأويل أكثر نصوص الحشر والحساب والشفاعة؛ إذا استثنينا كلام الاثنا عشرية في الرجعة وخصوصيات الأئمة في الشفاعة لشيعتهم، وما أشبه ذلك.
(1) - وقد تبع هذا المسلك المحقق الحلي نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد (تـ676هـ) في كتابه «المسلك في أصول الدين» و «الرسالة الماتعية» . وأصحاب هذه الطريقة إذ لم يفردوا مسائل المعاد بأصل مستقل؛ فقد تناولوها ضمن مسائل أصل العدل ..