الصفحة 34 من 1224

والمؤلفات الكلامية السنية على وجه العموم اهتمت ببيان آراء الاثنا عشرية في باب الإمامة خاصة؛ فكأنه ليس في عرض الموضوع من كتب القوم جديد تمسه رسالتي فأتعلق به. وإن كانت الإمامة أصلا اعتقاديا عند الشيعة الاثنا عشرية؛ فهي عندنا ــ أهل السنة ــ من مسائل الفروع التي لا ينبغي أن نتجاوز مع المخالف فيها حكم التبديع؛ إلا إذا ضم إلى بدعته ما ينقض أصلا من أصول الدين، التي يُبْطِلُ نقضُها أو نقضُ بعضِها ما دخل به المرء إلى الإسلام.

وغاية القول أنه قد بقي لعملي متسع في الكلام عن «مقدمات النظر والإلهيات» .

ومن ثمَّ تناول الباب الأول من هذه الدراسة موضوع «مقدمات النظر ودقيق الكلام» ، وقد جعلته في ثلاثة فصول: أولها: «مسائل النظر، وبيان حقيقة العلم وأقسامه وأسباب تحصيله» ، والثاني: «أقسام العالم، وحقيقة الإنسان» ، والثالث: «الاستدلال في أصول الدين .. أنواعه وصوره» [1] ؛ فقد كان من الضروري في مقدمات «علم الكلام» أو «أصول الدين» بيان حقيقة النظر وحكمه وكيفيته، وحقيقة العلم وأقسامه وأسباب تحصيله، وأقسام العالم وحقيقة الإنسان من الناحية الإجرائية، وهذا يرجع إلى أن بيان حقيقة آراء المتكلمين في هذه الأمور جميعا هو سبيل بيان الأدلة التي يقوم عليها النظر الذي يتوصل منه إلى إثبات العقائد، أو إثبات مباحث أخرى تتوقف عليها العقائد، مما جعله المتكلمون المتأخرون من مقاصد علم الكلام؛ كي لا يحتاج فيه إلى علم آخر على حد تعبير الشريف الجرجاني [2] .

(1) - وقد التزمت تمام الفصل بين عرض آراء الاثنا عشرية، والمقارنة بآراء أهل السنة في كل فصول هذه الدراسة؛ إلا في هذا الفصل لضرورة ذلك في تمام بنائه، وسد فراغ ما فقدناه من مادته عند متكلمي القرن الخامس من الاثنا عشرية، مما يلزم في وضوح المقابلة بين الصورتين.

(2) - انظره: شرح المواقف ـ 1/ 61، 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت