فهرس الكتاب
ثم يأتي بعد ذلك في هذه الدراسة تفصيل الكلام عن أصول الاستدلال العقلي والنقلي وبيان العلاقة بينهما، وتفصيل صور الأدلة العقلية التي يعتمد عليها المتكلمون في النظر وفي الاحتجاج لآرائهم، ثم الكلام عن الأدلة النقلية من القرآن الكريم (باعتباره حجة نقلية متواترة النص بلا نقص ولا زيادة فيه) ، والسنة المطهرة، والإجماع.
وأحسب أن معرفة الوفاق والخلاف بين الاثنا عشرية وأهل السنة في مباحث هذا الفصل؛ خاصة الأخير منها، من أهم ما يعين على إدراك فهم آراء الاثنا عشرية، ومعرفة قربها أو بعدها من آراء أهل السنة في سائر أبواب علم الكلام.
والباب الثاني يتناول أهم مسائل «الإلهيات» التي تضم في الكلام الاثنا عشري أصلي التوحيد والعدل. وهو مقسم إلى فصول: أولها: «إثبات وجود الصانع» . والثاني: «إثبات الصفات الإلهية الإيجابية» ، والثالث: «نفي التشبيه وبيان وحدة الذات الإلهية» ؛ فبعد بيان طرق الاستدلال على معرفة الله ــ تعالى ــ يأتي بيان ثبوت الصفات العلية التي تتجلى آثارها في إيجاد العالم وحفظه وتدبيره بعد أن لم يكن شيئا مذكورا. ولقد كان الكلام في كتب القوم عن الصفات الثابتة بالنظر في الأفعال الإلهية مباشرة أو بواسطة، سابقا للكلام عن بيان الوحدة الإلهية في الذات والحقيقة المتعالية عن التعدد ومشابهة الخلق.