الصفحة 42 من 1224

وفي كتاب «الإرشاد» في الكلام عن الإمام الصادق وما حفظ عنه في أبواب العلم والحكمة والبيان .. قال المفيد: «ومما حُفِظَ عنه ــ عليه السلام ــ في وجوبِ المعرفةِ بالله ــ تعالى ــ وبدينه، قولُه: «وَجَدتُ علمَ النّاسِ كُلِّهم في أَربعٍ: أَوّلها: أَنْ تَعرِفَ ربَّكَ. والثاني: أَن تَعرِفَ ما صَنعَ بكَ. والثالثُ: أَن تَعرِفَ ما أَرادَ منكَ. والرّابعُ: أَن تعرِفَ ما يُخرجُكَ عن دينكَ» . [قال المفيد:] وهذه أقسامٌ تُحيط بالمفروضِ منَ المعارفِ؛ لأنَّ أَوَّلَ ما يجبُ على العبدِ معرفةُ ربِّه ــ جلَّ جلالُه. فإِذا علمَ أَنّ له إِلهًا؛ وجبَ أَن يَعرفَ صُنعَه إِليه. فإِذا عَرَفَ صُنعَه؛ عَرَفَ به نعمتَه. فإِذا عَرَفَ نعمتَه؛ وجبَ عليه شكرُه. فإِذا أَراد تأْديةَ شُكرِه؛ وجبَ عليه معرفةُ مُرادِه ليُطِيعَه بفعلِه. وإذا وَجَبَ عليه طاعتُه؛ وَجَبَ عليه معرفةُ ما يُخرِجُهُ من دينهِ؛ ليجتنبَه؛ فتَخْلُصَ لَهُ طاعةُ رَبِّه، وشُكرُ إِنعامِه» [1] .

(1) - المفيد: الإرشاد ـ 2 / 549. وقد نقل أبو الفتح الكراجكي خبر الإمام الصادق وتعليق المفيد عليه في كتابه: كنز الفوائد ـ 1 / 220 في كلام طويل عن وجوب المعرفة بالله ـ تعالى ـ ودينه، وعن كثرة نعمه على الخلق، ووجوب شكرهم له، وأنهم إذ لا يُحصُونَ نعمَهُ الكثيرة لا يقدرون على مكافأتها؛ فمِنْ ثَمَّ كان ثوابهم على الشكر والطاعات في الآخرة تفضلا من الله ـ تعالى. ثم قال: «وهذا خلاف ما ذهب إليه المعتزلة؛ إلا أبا القاسم البلخي فإنه يوافق في هذا المقال، وقد تناصرت به مع قيام الأدلةِ العقليةِ الأخبارُ» ص 222. وأورد الطوسي نص الإمام الصادق مجردا في الاقتصاد ـ ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت