فهرس الكتاب
* وقد تابع الشَّيخَ المفيدَ على مذهبه السالف الذكر أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي الطرابلسي الذي قال في رسالته «بيان جمل اعتقاد أهل الإيمان» ذاكرا ما يجب على المكلف أن يعتقده: «إن الحق الذي يجب معرفته يدرك بشيئين، وهما العقل والسمع. وإن التكليف العقلي لا ينفك عن التكليف السمعي. وإن الله ــ تعالى ــ قد أوجد للناس في كل زمان مسمعا لهم من أنبيائه وحججه بينه وبين الخلق، يُنَبِّهُهُم على طريق الاستدلال في العقليات، ويُفَقِّهُهُم على ما لا يعلمونه إلا به من السمعيات» [1] .
ولكن المحك الذي يُظهِر مكانة العقل الحقيقية من السمع في هذا المذهب هو الخيار المُلتزم منهم حينما يَظهَرُ عندهم التعارض بين أدلة العقل والشرع، وهذا داخل في بيان مصادر الاستدلال وما يعرف بالعقل وما يعرف بالسمع.
(1) - الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 242.