الصفحة 48 من 1224

وما زالت الأئمة ــ عليهم السلام ــ يناظرون في دين الله ــ سبحانه ــ ويحتجون على أعداء الله ــ تعالى. وكان شيوخ أصحابهم في كل عصر يستعملون النظر ويعتمدون الحجاج ويجادلون بالحق ويدمغون الباطل بالحجج والبراهين، وكان الأئمة ــ عليهم السلام ــ يحمدونهم على ذلك ويمدحونهم ويثنون عليهم بفضل ...

وقال أبو عبد الله ــ عليه السلام ــ لبعض أصحابنا: حاجُّوا الناس بكلامي، فإن حجوكم؛ فأنا المحجوج. وقال لهشام بن الحكم وقد سأله عن أسماء الله ــ تعالى ــ واشتقاقها، فأجابه عن ذلك، ثم قال له بعد الجواب: أفهمت يا هشام فهما تدفع به أعداءنا الملحدين في دين الله وتبطل شبهاتهم؟ فقال هشام: نعم. فقال له: وفقك الله ...

ورُوِيَ عنه ــ عليه السلام ــ أنه نهى رجلا عن الكلام وأمر آخر به، فقال له بعض أصحابه: جعلت فداك، نهيت فلانا عن الكلام وأمرت هذا به؟ فقال: هذا أبصر بالحجج وأرفق منه.

(قال المفيد:) فثبت أنَّ نَهْيَ الصادقين ــ عليهم السلام ــ عن الكلام إنما كان لطائفة بعينها لا تحسنه، ولا تهتدي إلى طرقه، وكان الكلام يفسدها. والأمر به لطائفة أخرى؛ لأنها تحسنه وتعرف طرقه وسبله» [1] .

(1) - المفيد: تصحيح الاعتقاد ـ ص 69: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت