الصفحة 495 من 1224

* فهذا هو رأي المرتضى في روايات الآحاد في كتبهم، وبرغم أنه لا يلزمنا من ذلك شيء في مروياتنا ولا في ثقات رواتها وأجلتهم من أهل السنة؛ ففيها سلاسل الذهب، وأسانيد أئمة العلم والضبط من متلقيها من علماء الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ إلى أئمة الحديث مدوني السنة .. برغم ذلك كله فإن المرتضى كان يرى أن هذا الكلام الذي قاله في رواة طائفته لا يصلح في الاعتراض على أهل السنة؛ لكن لعلة أخرى يقول في بيانها: «لأنهم لا يراعون في صفة الناقلين كُلَّ الذي نراعيه، ولا يكفرون بما نكفر به من الخلاف في كل أصل وفرع، وأكثرهم يعمل على أخبار أهل الأهواء وإن كانت فسقا كثيرا؛ متى كانوا متنزهين عما يعتقدون أنه معصية وفسق» [1] . وهذا يعني أن المرتضى يرى أن مثل هذا الاعتراض لا يصلح مع أهل السنة؛ لأن مصيبتهم ــ عنده ــ فيما يروونه أكبر .. قال: «فالأمر عليهم أوسع منه علينا» [2] .

(1) - ونعم إن أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بما يُكَفِّرُ به المرتضى مخالفيه في أصوله وفروعه؛ لكنهم لا يعملون بأخبار أهل الأهواء كما ذكر فحسب؛ فتمام الشرط أن يكون الراوي غير داعية إلى البدعة، وأن لا تتعلق روايته ببدعته، وأن يكون في ما وراء ذلك دَيِّنًا معروفا بالصدق والضبط.

(2) - المرتضى: رسائل الشريف ـ 3/312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت