فهرس الكتاب
* وهو يوضح بعد ذلك أنه إذ أغلق باب الاحتجاج بخبر الواحد والقياس؛ فلطائفته الاثنا عشرية كفاية في الأخبار المتواترة عن أئمتهم مما يوجب العلم بلا شبهة، وما سوى ذلك ــ في رأي المرتضى ــ قليلٌ يُعَوَّلُ فيه على إجماع الطائفة المحقة المتضمن لقول المعصوم بلا شك. وما خالف فيه الواحد والاثنان المعروفان بأعيانهما وأنسابهما؛ فالقطع على أن الإمام غيرهما، ويرجع فيه إلى قول سائرهم المتضمن لقول الإمام. وإن كان الخلاف بين طوائف كبيرة لا تعرف بأعيانها، ولا يميز وجود الإمام في أي جانب منها؛ «فحينئذ لا يمكن الرجوع إلى الإجماع والاعتماد عليه، ويرجع في الحق من ذلك إلى نص كتاب، أو اعتماد على طريقة تفضي إلى العلم، كالتمسك بأصل ما في العقل ونفي ما ينقل عنه، وما أشبه ذلك من الطرق» [1] .
* ومن الواضح أن هذا المنهج الفقهي لا يمكن أن يولد الأجوبة التي تفي بالحاجات المتجددة للمنتسبين إليه والعاملين به؛ فَمِنْ ثمَّ كانت حاجة القوم ماسَّةً لما أدخله الشيخ الطوسي، وأضافه إلى المذهب الاثنا عشري؛ لتكون له فسحة في الاستنباط، وطاقة يتقوى بها على الاستمرار.
وهذه الإضافة لم تكن في مجال الفقه فحسب؛ فإن الشيخ الطوسي صرح بأن خبر الواحد يفيد العلم النظري الاستدلالي؛ «إذا تلقته الأمة أو الطائفة المحقة بالقبول» [2] . وإذا أفاد العلم؛ فقد جاز أن يحتج به فيما يحتج بالسمع فيه من مسائل علم الكلام.
3 ــ الإجماع:
(1) - المرتضى: رسائل الشريف ـ 3/ 313.
(2) - الطوسي: العدة ـ 1/ 66. والمقارن بين ذريعة المرتضى وعدة الطوسي يدرك متابعة الطوسي لكل ما ذكره شيخه المرتضى في أقسام الأخبار؛ إلا ما يتعلق بأخبار الآحاد؛ فإنه خالفه فيها خلافا ظاهرا لا سبيل إلى دفعه.