فهرس الكتاب
* جمهور المتكلمين والفقهاء في جميع عُصُرِهِمْ يقولون بحجية «الإجماع» ، سوى نَزْرٍ قليلٍ سقطوا بفساد رأيهم من جملة من يعتبر قوله في هذا الأصل؛ على أن فيمن أثبت حجية الإجماع مَن قَصَرَه على إجماع الصحابة، ومن قَصَره على إجماع أهل المدينة، ومن قصره على شيوخ مذهبه الفقهي، أو على أعداد من أئمة الفقهاء والمحدثين. وفيهم من أطلقه في كل العصور من غير تقيد بعصر الصحابة ولا أهل المدينة، ولا حصره في بعض أئمة العلماء دون من سواهم [1] .
* ومن هؤلاء طائفة الاثنا عشرية في زمان غيبة إمامهم الثاني عشر، باعتبار أنهم يعتقدون أن الإمام حينما يكون ظاهرا يكون المفزع لكل الخلق في تلقي معالم الدين. وفي غيبته يستمد «الإجماع» حُجِّيَّتَه من اشتماله على قوله غير المعين فقط، لا من اتفاق أقوال غيره ــ مهما كان نوعهم أو كثرة عددهم ــ على رأي واحد في توجيه نص آية من الكتاب أو خبر من السنة.
قال الشيخ المفيد: «إن إجماع الأمة حجة؛ لتضمنه قول الحجة (أي الإمام المعصوم الغائب) ، وكذلك إجماع الشيعة ...، والأصل في هذا الباب ثبوت الحق من جهته بقول الإمام القائم مقام النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم. فلو قال وحده قولا لم يوافقه عليه أحد من الأنام؛ لكان كافيا في الحجة والبرهان. وإنما جعلنا الإجماع حجة به وذكرناه لاستحالة حصوله إلا وهو فيه؛ إذ هو أعظم الأمة قدرا، وهو المقدم على سائرها في الخيرات ومحاسن الأقوال والأعمال. وهذا مذهب أهل الإمامة خاصة» [2] .
(1) - راجع هذه الأقوال عند الإمام ابن حزم: الإحكام ـ 4/ 537، 538 وذكر غير ذلك من الأقوال التي علق عليها في النهاية قائلا: «أصناف الحمق أكثر من أصناف التمر» .
(2) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 121.