الصفحة 498 من 1224

واختصر الكراجكي من كتاب شيخه المفيد «التذكرة في أصول الفقه» فذكر قوله: «ليس في إجماع الأمة حجة من حيث كان إجماعا؛ ولكن من حيث كان فيها الإمام المعصوم، فإذا ثبت أنها كلها على قول فلا شبهة في أن ذلك القول قول المعصوم، إذ لو لم يكن كذلك كان الخبر عنها بأنها مجمعة باطلا؛ فلا تصح الحجة بإجماعها لهذا الوجه» [1] .

وهذا القول حافظ عليه متكلمو الطائفة؛ مثل: الشريف المرتضى والشيخ الطوسي؛ فهو من ضرورات المذهب أو خصوصياته كما سبق في كلام المفيد. وقد فصل المرتضى بيان دخول الإمام المعصوم في كل أنواع الإجماع، فقال: «والصحيح الذي نذهب إليه أن قولنا «إجماع» إما أن يكون واقعا على جميع الأمة، أو على المؤمنين منهم، أو على العلماء فيما يراعى فيه إجماعهم. وعلى كل الأقسام لا بد من أن يكون قول الإمام المعصوم داخلا فيه؛ لأنه من الأمة، ومن أجل المؤمنين، وأفضل العلماء؛ فالاسم مشتمل عليه، وما يقول به المعصوم لا يكون إلا حجة وحقا» [2] .

وعلى هذا فالخلاف بين الاثنا عشرية وجمهور أهل السنة القائلين بثبوت «الإجماع» ليس في الاحتجاج به؛ وإنما الخلاف في تعليل حُجِّيَّتِه وكيفية الاستدلال عليها، وقد صرح المرتضى ببيان هذا الفصل، فقال: «وإنما الخلاف بيننا في موضعين، إما في التعليل، أو الدلالة؛ لأنا نعلل كون الإجماع حجة بأن العلة فيه اشتماله على قول معصوم قد علم الله ــ سبحانه ــ أنه لا يفعل القبيح منفردا ولا مجتمعا، وأنه لو انفرد لكان قوله الحجة. وإنما نفتي بأن قول الجماعة التي قوله فيها وموافق لها حُجَّةٌ؛ لأجل قوله لا لشيء يرجع إلى الاجتماع معهم، ولا يتعلق بهم.

(1) - الكراجكي: كنز الفوائد ـ 2/ 29، 30.

(2) - المرتضى: الذريعة ـ 2/ 604، 605. وراجع الشيخ الطوسي: العدة ـ 2/ 602، 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت