الصفحة 499 من 1224

ومن خالفنا يعلل مذهبه بأن الله ــ تعالى ــ علم أن جميع هذه الأمة لا تتفق على خطأ، وإن جاز الخطأ على كل واحد منها بانفراده؛ فللإجماع تأثير بخلاف قولنا إنه لا تأثير له. فأما نحن فنستدل على صحة الإجماع وكونه حجة في كل عصر بأن العقل قد دلَّ على أنه لا بُدَّ في كل زمان من إمام معصوم، لكون ذلك لطفا في التكليف العقلي ...، وثبوت هذه الجملة يقتضي أن الإجماع في كل عصر حجة، وهذه الطريقة من الاستدلال لا توافق مذاهب مخالفينا؛ لأن الأصل الذي بنينا عليه هم يخالفون فيه، ولو تجاوزوا عنه، لكان ثبوت الحجة بالإجماع على هذا الوجه ينافي مذاهبهم في أنَّ لإجماعِ الأمة تأثيرا في كونه حجة» [1] .

ومما ذكره المرتضى، ونقله عنه تلميذه الشيخ الطوسي، في تعلق حجية الإجماع بالإمام الغائب أنه قال: «إنه يجوز أن يكون الحق فيما عند الإمام، والأقوال الأخر تكون كلها باطلة، ولا يجب عليه الظهور؛ لأنه إذا كنا نحن السبب في استتاره، فكُلُّ ما يفوتنا من الانتفاع به، وبتَصَرُّفِه، وبما معه من الأحكام، نكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه، ولو أزلنا سبب الاستتار؛ لظهر وانتفعنا به، وأدى إلينا الحق الذي عنده» . وقد تعقبه الطوسي في هذا القول، وبين أنه لو كان صحيحا لبطل الاعتماد على إجماع الطائفة بالكلية .. قال الطوسي: «وهذا عندي غير صحيح؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يصح الاحتجاجُ باجماع الطائفة أصلا؛ لأنا لا نعلم دخول الإمام فيها إلا بالاعتبار الذي بيناه، فمتى جوزنا انفراده ــ عليه السلام ــ بالقول، ولا يجب ظهوره؛ منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع» [2] .

(1) - المرتضى: الذريعة ـ 2/ 605، 606.

(2) - الطوسي: العدة ـ 2/ 631.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت