ولئن سلمتُ لابن حزم ــ رحمه الله ــ في أن له من سعة طاقة الاجتهاد في استنباط الأحكام من الكتاب وصحيح السنة ما يغنيه عن القياس؛ فإن القسمة المنتشرة التي اعتمد عليها في قوله في الإجماع ليست تامة؛ فمن صور الإجماع أن يتعلق بنص من الكتاب أو السنة له وجوه محتملة في العقل، ووجوه البيان المعروفة عند أهل اللغة؛ فيحمله الإجماع على أحد هذه الوجوه، ولا يكون ذلك الحمل بدلالة عقلية، وإنما يقدر فيه الاعتماد على أصل سمعي، وإن سقط تعيين نقله [1] . ومن ثم يكون لطلب المعرفة بالإجماع وجه يزيد على التعامل المباشر مع النصوص الثابتة بلا ريب، وهو لم يزل إجماعا على نص ثابت من الكتاب أو السنة ..
وخالص كلام إمام الحرمين الجويني بعد ذلك في بيان «الإجماع» المحتج به ينحصر في أربعة فنون:
(1) - راجع الجويني: البرهان ـ 1/ 436، 437.