الصفحة 514 من 1224

وقد فسد باتفاق تقدم الصنعة على الصانع.

أما تأخرها عنه فيزعم الملحد فساده بأنه بين أمرين: أولهما أن يكون تأخرها عنه بمدة محصورة وتقدير أوقات متناهية، والثاني أن يكون بمدة غير محدودة وتقدير أوقات غير متناهية.

والأول باطل؛ لأن المدة المحصورة والأوقات المتناهية لها أول وآخر، وإذا كان آخرها حدوث الصنعة؛ فأولها حدوث الصانع.

والثاني باطل أيضا؛ لأن القول بمدة لا تحد وتقدير أوقات لا تتناهى ولا تحصر، ينافي حدوث الصنعة؛ فحدوثها يعني نهاية المدة التي هي في أصل الفرض غير متناهية.

قال الملحد: وإن نفيتم الأوقات والأزمان التي يصح هذا فيها؛ فإنه لا يمكنكم إنكار تقديرها، وفي التقدير يلزم هذا هنا. وهذا دليل على أن الصنعة والصانع قديمان لم يزالا [1] .

(1) - انظر السابق ـ ص 42، 43. وما أثبته هنا من صياغة الشبهة هو الصحيح الذي يعقل معه ألا يلتفت مثل الكراجكي إلى موطن دفعها لأول وهلة في مجلس إعلانها، ويحتاج في دفعها بما يقنع به إلى طول تأمل ومراجعة مع مراسلة الشيوخ، وقد أثبتها محقق الكتاب بصياغة لا تكاد تحقق من معناها شيئا.

والأصل في هذه الشبهة التسوية في إجراء مفهوم الزمان على الصانع والصنعة، والحق أن الزمان الذي هو قياس الحركات (أو ما به تقدير الحركات كما يقول الآمدي في المبين ـ ص 96) عبارة عن نسبة بين طرفين محدثين؛ فهو ممتنع الوجود فيما بين الله ـ تعالى ـ والعالم المحدث، وممتنع الوجود لا يقدر في إجراء المسائل، وإنما يقدر الجائز. وسيأتي ما يمكن أن نعده تصريحا بذلك في كلام لاحق للكراجكي نقله عن بعض علماء الكلام.

أما تقدم الصانع على الصنعة؛ فهو المعقول من كونها فعلا له وحادثة به، كما سيأتي في كلام الشريف المرتضى. ووجود العالم مسبوق بالعدم، والعدم لا زماني؛ إذ لا يتصور معه حركة ولا متحرك أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت