وجواب الشريف المرتضى أن الصانع متقدم على صنعته من حيث كان صانعا، سواء كان قديما أو محدثا؛ لأن تقدم الفاعل على فعله حكم يجب له من حيث كان فاعلا. ويستوي في هذا الحكم الفاعل القديم والفاعل المحدث. والأصل في ذلك أن الصانع لو لم يكن متقدما على صنعته؛ لم تكن فعلا له ولا حادثة به؛ فمن شأن الفاعل أن يكون قادرا، ولا يقدر على الموجود؛ لأن وجوده يغني عن تعلق القدرة به، وهذا يدل على استحالة أن يكون الصانع والصنعة سواء في الوجود. ويستوي في هذا الحكمِ الفاعلُ القديمُ والفاعلُ المُحدَث؛ غيرَ أنَّ الصانع القديم يجب أن يَتقدَّم صنعته بما إذا قدرناه أوقاتا وأزمانا كانت غيرَ مُتناهية ولا محصورة، و لا يجب هذا في الصانع المحدث؛ فالصانع من المحدثين يتقدم صنعته بالزمان الواحد والأزمان المتناهية المحصورة. وإنما وجب ذلك في الصانع القديم؛ لأنه لو كان بين القديم والمحدَث أوقات متناهية لخرج من كونه قديما، ودخل في حد المحدث الذي يكون لوجوده أول وابتداء.
ثم اعترض على اعتماد الملحد على الاتفاق في إفساد تقدم الصنعة على الصانع؛ فمثل هذا لا يعول فيه على الاتفاق، وإنما يلزم بيان طريق العلم من الضرورة أو الاستدلال. وكأن المرتضى يشير إلى أن دلالة نفي تقدم الصنعة على الصانع هي نفسها دلالة نفي كونهما سواء في الوجود.
ثم تكلم على الفرق بين نفي الأول عن أفعال القديم ونفي الآخر بما يوافق كلام الكراجكي السابق، وذكر أن نفي الأول والتناهي عن الأفعال من جهة الابتداء يخرجها عن كونها أفعالا، وليس كذلك نفي التناهي عنها من قبل آخرها.
ثم ختم نقضه لكلام الملحد بأنه صرح بأن الصنعة والصانع قديمان، ووَصْفُ القديم بأنه مصنوع ينقض كونه قديما، وفي هذا تصريح منه بأن المحدث قديم، والقديم محدث [1] .
(1) - انظر الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 43: 45.