الصفحة 516 من 1224

وقد عَلَّق الكراجكي على هذا الجواب بأن جميع ما فيه من إطلاق القول بأن بين القديم وأول المحدثات أوقاتا لا أول لها، إنما يراد به تقدير أوقات دون أن يكون القصد أوقاتا في الحقيقة؛ لأن الأوقات أفعال، وقد ثبت أن للأفعال أولا .. قال: «فلو قلنا إن بين القديم وأول الأفعال أوقاتا في الحقيقة؛ لناقضناه ودخلنا في مذهب خصمنا ــ نعوذ بالله من القول بهذا» . ثم أضاف نقلا عن بعض أهل العلم بالكلام أنه قال: «إنه لا ينبغي أن نقول: بين القديم وبين المحدث. لأن هذه اللفظة إنما تقع بين شيئين محدودين، والقديم لا أول له. والواجب أن نقول: إن وجود القديم لم يكن عن عدم ...، ولسنا نريد بذلك أنه كان قبل أن فعل مدة يزيد امتدادها؛ لأن هذا هو الحدوث والتجدد، وهو معنى الزمان والحركة» .

وذكر ذلك المتكلم الاعتراض على قوله بأنه لا يثبت في الأوهام للمتقدم على المتأخر إلا الزيادة في امتداد الزمن. وأجاب بأنه ليس يجب إذا ثبت في الوهم أن يكون صحيحا ثابتا في واقع الأمر. ثم ساءل المعترض: أيثبت في الوهم ذلك مع فرض نفي الحركات والتغييرات، أم مع فرض إثبات ذلك؟ فإنه لو قال قائل: ليس يثبت في ذهني موجود ليس في جهة؛ فيجب أن يكون الباري ــ عز وجل ــ في جهة. فمن الممكن أن يقال له: إنما يثبت ذلك في الوهم متى فرضتموه جسما، وأما متى فرضتموه غير جسم ولا متحيز؛ فإنه لا يثبت ذلك في الوهم. فهكذا يكون جوابنا لكم.

وإن قال المعترض: إذا لم تثبتوا مدة مديدة قبل الفعل؛ فقد قلتم إن الباري سبحانه لم يتقدم فعله. فالجواب: بل نقول إنه يتقدم على معنى أن وجوده قارن عدمَ فعله، ثم قارن وجودَ فعله. وقولنا «ثم» يترتب على عدم الفعل لا غير.

قال: ونقول: إذا فعل الله سبحانه شيئا إنه يجوز أن يتقدم على معنى أنه يفعله فيكون بينه وبين يومنا من الحوادث أكثر مما هو الآن وليس الكثرة والتقدم والتأخر راجعا إلا إلى الحوادث دون مدة يقع فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت