الصفحة 517 من 1224

وقد ذكر الكراجكي أنَّ ما حكاه من طريقة هذا المتكلم الموافقة لاختيار أبي القاسم البلخي الذي نفَى أيضا إطلاق القول بأنَّ بين القديم وأول المحدثات مدة ــ قاطع لمادة شبهة ذلك الملحد [1] .

(1) - انظر الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 45: 48. وهذا لا يقال في تقدم وجوده ـ تعالى ـ على وجود مصنوعاته فقط؛ بل يقال في تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض؛ إذ لو كان تقدم بعضها على بعض بالزمان بحيث يكون ما مضى من الزمان على وجود المتقدم أكثر مما مضى على وجود المتأخر، كتقدم موسى على عيسى ـ عليهما السلام ـ لوجب أن يكون للزمان زمان، وهذا يفضي إلى التسلسل المحال، أو إلى وجود ما لا نهاية له من الأزمنة دفعة واحدة. ولا يصح أن يكون التقدم بالعلة كتقدم المضيء على الضوء الفائض عنه، وتقدم حركة الإصبع على تقدم حركة الخاتم، ولا بالذات كتقدم الواحد على الاثنين المُسمَّى بالتقدم الطبيعي أيضا؛ لاقتران المتقدم والمتأخر هنا وعدم الاقتران بين أجزاء الزمان. ولا يجوز أن يكون التقدم فيها بالشرف كتقدم العالم على الجاهل؛ لأنه لا فضل لجزء منها على آخر. ولا بالرتبة كتقدم الأقرب إلى مبدأ معين على ما سواه، وهو المسمى أيضا بالتقدم الوضعي؛ لعدم وجود ترتب عقلي ولا وضعي بين أجزاء الزمان؛ فكان القول في تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض بمعنى أن المتقدم منها كان موجودا مع عدم المتأخر، لا أنه يسبقه بوقت أو زمان متناه أو غير متناهٍ .. راجع شرح المواقف للشريف الجرجاني ـ 6/ 269: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت