الصفحة 520 من 1224

والدعوى الثانية: أن هذه المعاني أو الأعراض محدثة. ودلالة ذلك أن الجسم إذا انتقل من جهة إلى غيرها؛ فالمعنى الذي كان فيه لا يخلو أن يكون باقيا فيه على ما كان، أو انتقل عنه، أو عُدِم. لا يجوز أن يكون باقيا فيه على ما كان عليه، وإلا وجب أن يكون في الجهتين معا، والمعلوم خلاف ذلك. ولا يجوز انتقاله عنه؛ لأن الانتقال جائز فقط في الأجسام، ولو انتقل لاحتاج إلى معنى أو عرض آخر يصير به منتقلا، وهذا يؤدي إلى إثبات ما لا نهاية له من المعاني، وذلك محال. لا يبقى إلا أن ذلك المعنى أو العرض قد عُدِم. ولو كان قديما لما جاز عليه العدم؛ فيثبت بهذا أنه محدث إذ لا واسطة بين الحدوث والقدم.

والدعوى الثالثة: أن الجسم لا ينفك من هذه المعاني. والذي يدل على هذا أنه لو خلا منها لأدى ذلك إلى أن لا يكون الجسم في جهة من جهات العالم مع وجوده في جهة معينة بالفعل، وهو لا يكون في جهة معينة إلا لمعنى، وما أدى إلى الباطل باطل مثله ينبغي أن يحكم بفساده، ويلزم من هذا الحكمُ بأنَّ الجسمَ لا ينفك عن المعاني المحدثة.

والدعوى الرابعة: أن ما لم يسبق المُحدَثَ مُحدَثٌ مِثلُه. وهذا مما يعلم ضرورة وبداهة، وكل عاقل يدرك أن كل ذاتين لم يتقدم وجودُ إحداهما وجودَ الأخرى، ثم يعلم أن إحداهما وجدت في وقت بعينه؛ يجب أن يعلم أن وجود الأخرى في ذلك الوقت بعينه. وكذلك إذا ثبت أن الجسم لم يسبق المعنى المحدث؛ وجب أن يكون محدثا مثله [1] .

* وإذا علم أن الأجسام محدثة فلا بد لها من مُحدِثٍ؛ لحاجةِ كل مُحدَثٍ في حدوثه إلى مُحدِثٍ، كالصياغة والكتابة والنساجة. وقد شرح المرتضى هذه الدلالة وبين قيامها على أربع دعاوى أيضا ..

الدعوى الأولى: ثبوت المعاني أو الأعراض المحدثة، على النحو الذي مر في الدلالة الأولى.

(1) - انظر المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 39: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت