فهرس الكتاب
ولو كانت مختصة بجهاتها لمقتض قديم؛ لاستحال خروج كل متحيز عن جهته لاستحالة العدم على القديم، وخروج الموصوف عن صفته النفسية وهو موجود. وفي العلم الضروري بصحة خروج كل متحيز عن جهته، ووجوب ذلك في المنتقل منها بالفعل، وتباين المتجاورين، وتجاور المتباينين ــ دليل على أنه لم يختص بتلك الجهة التي هو فيها لنفسه ولا لمقتض قديم.
والقديم قديم لنفسه، والاشتراك في صفة النفس يقتضي الاشتراك في مقتضاها، وذلك يوجب اختصاص سائر المتحيزات بجهة واحدة؛ للاشتراك في مقتضى التخصص بالجهة، وذلك محال؛ فاستحال له قدم شيء من المتحيزات، وما ليس بقديم من الموجودات محدث؛ لأنه لا واسطة بين القدم والحدث [1] .
* وأبو الصلاح يرى بعد ذلك أن الناظر مخير في الاستدلال بين أن يستدل بهذه الطريقة الأخيرة وبناء جميع المعارف عليها، وبين الطريقة الأولى في حدوث الأجسام التي لا تخلو من الحوادث، وبين أن يستدل بحدوث الأعراض الخارجة عن قدرة المُحدَث على إثباته ــ تعالى ــ وما يجب له من الصفات النفسية والجائزة، وحسن أفعاله، وما يتعلق بذلك من مسائل المعارف؛ لخروج هذه الأعراض عن مقدور الجسم كالجسم، سواء في ذلك الاستدلال بحدوث جملة هذه الأعراض أو بحدوث كل جنس منها على انفراده؛ فكل واحد من هذه الطرق دليل واضح على جملة المعارف [2] .
(1) - انظر أبا الصلاح الحلبي: تقريب المعارف ـ ص 38. وقد مرت هذه الدلالة عند الشيخ الطوسي أيضا.
(2) - انظر السابق ـ ص 38، 39.