فهرس الكتاب
* ويذكر أبو الصلاح في موضع لاحق من كتابه بعد ذلك أنه قد صح الاستدلال بهذه الأجناس على جملة المعارف من دون العلم بحدوث الأجسام، بخلاف ما ظنته المعتزلة من تعذر الاستدلال على حدوثها بغير الأكوان، وتعذر إثبات مُحدِثٍ من دون حدوث الأجسام. وأشار الشيخ أبو الصلاح إلى أن هذا الرأي مناف لما تضمنه القرآن الكريم من الاستدلال بتجدد صفات الأجسام على إثباته ــ تعالى ــ وما يجب كونه عليه سبحانه ويجوز ويستحيل، كقوله ــ تعالى ــ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } سورة الحج/ 5، 6. وأمثال هذه الآيات.