الصفحة 53 من 1224

* وقد قسَّم الشيخ المفيد العلم ــ فيما تحصل لدي ــ قسمين: أولهما: علم اضطرار يتحصل للإنسان بلا نظر ولا استدلال. والثاني: علم اكتساب واستدلال.

أما علم الاضطرار فقسمان: أولهما: ما يحصل في العقل ابتداء بلا سبب. والثاني: ما يحصل من طريق الحواس.

والعلم الحاصل من طريق الحواس على ثلاثة أقسام: أولها: من فعل الله، وهو ما حصل عن سبب من الله ــ تعالى ــ كالعلم بصوت الرعد، ولون البرق، مما يبدو للحاس من غير أن يتعمد الإدراك، ويكون بسبب من الله ليس للعباد فيه اختيار. والثاني: من فعل العبد الحاس؛ مثل ما يحصل له عقيب فتح بصره، أو الإصغاء بأُذُنِه، أو التعمد لإحساسه بشيء من حواسه، أو بفعل السبب الموجب لإحساس المحسوس وحصول العلم به. والثالث: من فعل غير الحاس من العباد، وهو ما يحصل للحاس بسبب من بعض العباد، كالصائح بغيره وهو غير متعمد لسماعه، أو المؤلم لغيره فلا يمتنع من العلم بالألم عند إيلامه [1] .

ويلاحظ هنا أن القسم الثاني مما يدرك بالحواس يجعله المفيد من فعل الحاس؛ على حين أن جميع ما يدرك بالحواس في قسمة المتكلمين بعد ذلك من الشيعة كالمرتضى والطوسي ومن المعتزلة كالقاضي عبد الجبار، من العلم الضروري الذي يحدونه بأنه كل علم كان من فعل غيرنا فينا، أي أنه لا يكون من فعل الحاس وإن كان مضمنا بإدراك الحس أو واقعا بشرطه، كما سيأتي البيان ــ بإذن الله تعالى.

(1) - راجع المفيد: أوائل المقالات ـ ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت