فهرس الكتاب
ثم قال: «والدليل على حدوث الجواهر: أنها لو كانت قديمة لوجب أن تختص فيما لم يزل بجهتها؛ لوجوب حاجتها في الوجود إلى جهة. وذلك الاختصاص لا يكون إلا لأنفسها أو لمقتض قديم» . ثم أجرى الكلام في هذه الدلالة على نحو كلامه في الطريقة الأخيرة في الدلالة على حدوث الأجسام فيما سبق من «تقريب المعارف» [1] .
والشيخ تقي الدين الحلبي في كتاب «الكافي» يطبق ما صرح به في «التقريب» من الاكتفاء باختيار طريق واحد في الدلالة على حدوث الأجسام، ثم بناء سائر المعارف عليه؛ فتراه يبني حدوث أجناس الأعراض على ثبوت حدوث الأجسام أو الجواهر؛ فيقول: «وإذا ثبت أن الجواهر محدثة؛ ثبت حدوث ما حلها من الأعراض لاستحالة انفرادها منها، وما يستحيل وجوده من دون وجود الحوادث يجب أن يكون محدثا» [2] .
* وفيما يتعلق بمسألة إثبات مُحدِثٍ صانع للعالَمِ المُحدَث المصنوع يرى أبو الصلاح أن القول فيها ينبني على جملة وتفصيل. والجملة مبنية على دعائم أربع: أولها: إثبات حوادث في الشاهد، وثانيها: إضافتها إلى مُحدِث، وثالثها: تخصيص حاجتها إليه في حدوثها، ورابعها: بيان إيجاب حاجة كُلِّ مُحدَثٍ في حدوثه إلى مُحدِث. وقد سلك في بيان هذه الدعاوى وإثباتها مسلك شيخيه المرتضى والطوسي.
(1) - راجع الحلبي: الكافي في الفقه ـ ص 39، 40. وهو هنا موافق لشيخه الطوسي في كتابه «الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد» .
(2) - انظر السابق ـ ص 40. وذلك أكثر مناسبة لكتاب «الكافي في الفقه» الذي اقتصر الشيخ الحلبي على تصديره بما يجب اعتقاده على المكلف، وجمع ذلك في أصلي التوحيد والعدل مستلهما فكرة القاضي عبد الجبار في موسوعته الكلامية «المغني في أبواب التوحيد والعدل» . وبالإضافة إلى ذلك جاء استدلاله بحدوث الجواهر أو الأجسام متضمنا لإثبات الأعراض وحدوثها؛ وفق إشارة القاضي التي سلف ذكرها في حاشية سابقة.