فهرس الكتاب
وأما التفصيل؛ ففي إثباتِ حوادثَ يَستحيلُ تَعَلُّقها بمُحدَثٍ، وهي الأجسام والأجناس المخصوصة من الأعراض، كالحياة والقدرة والألوان والطعوم، التي تتوافر دواعي المُحدَثِين إلى إحداثها؛ لكنها تتعذر عليهم لغير وجه معقول. وكل شيء تعذر لا لمانع معقول فإنه تعذر للاستحالة، وإذا ثبت خلاف هذه الأجسام والأجناس وتَعَذُّرُها على كُلِّ مُحدَثٍ؛ ثبت أنَّ لها مُحدِثًا ليس بمحدَثٍ تجب حاجتها له في حدوثها.
وبيَّنَ الحلبي أن ذلك المُحدِثَ لا يكون أيضا طبعا ولا علة، كما أنه لم يكن جسما ولا عرضا؛ لأن الطبع والعلة غير معقولين فلا يصح إضافة شيء إليهما، ولوجوب تأثيرهما عند من أثبتهما، على حين يستند حدوث الأجسام إلى الجواز؛ إذ لو وجب حدوثها لم ينفصل ذلك عن ذواتها، وذلك يقتضي وجوب وجودها في كل حال ويحيل عدمها، وقد ثبت أنها كانت معدومة قبل هذا الوجود .. وهكذا يؤكد الشيخ الحلبي أنه بثبوت حدوث الجواهر أو الأجسام والأجناس المخصوصة من الأعراض، وتعذرها على المحدثين، يجب أن يكون لها مُحدِثٌ مخالفٌ لها [1] .
وما قدمه أبو الصلاح في «البرهان» الذي كتبه بعد «الكافي» لا يعدو أن يكون إيجازا لذلك جمع في الاستدلال فيه على معرفة الصانع بين دلالة حدوث الجواهر، ودلالة حدوث الأعراض المخصوصة التي لا تدخل تحت قُدَرِ العباد، والمُحدَث المسبوق بالعدم لا بد له من صانع، كما أننا نجد في الشاهد حوادثَ كالبناء والكتابة، فنعلم أنَّ لها كاتبا وبانيا هو من وقعت منه بحسب قصده [2] .
2 ــ المقارنة بآراء أهل السنة:
(1) - انظر الحلبي: تقريب المعارف ـ ص 40. وله: الكافي ـ ص 40، 41.
(2) - انظر الحلبي: البرهان على ثبوت الإيمان ـ ص 46، 47. ضمن كتاب أعلام الدين للديلمي.