الصفحة 534 من 1224

* وقد كان أكثر علماء الدعوة السلفية المعاصرين يتحاشون الخوض في هذه المسألة؛ حتى نبغت فيهم من قريب باحثةٌ تُسَمَّى كاملة الكواري، حملت على عاتقها مسئولية الدفاع عن رأي ابن تيمية، وبيان أنه مخالف لقول الفلاسفة؛ ثم زعمت أنه هو قول أئمة السلف؛ مثل: أحمد بن حنبل، والدارمي، والبخاري [1] ، ومن جاء بعدهم؛ فكتبت بحثها بعنوان: «قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة» .

(1) - ينسبون هذا القول إلى البخاري، وكأنه لم يترجم في صحيحه لكتاب كامل بعنوان «بدء الخلق» . وكأنه لم يقل كلمته صريحة ظاهرة في كتابه «خلق أفعال العباد» ـ ص 37 فيما أورده من كلام أبي عبيد القاسم بن سلام (تـ224هـ) ؛ محتجا به على أن كلام الله ـ تعالى ـ ليس من جملة الخلق، فذكر قوله ـ تعالى ـ: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } النحل/ 40. ثم قال: «فأخبر أن أوَّلَ خلقٍ خلقه بقوله، وأول خلق هو من الشيء الذي قال: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } الفرقان/ 2. فأخبر أن كلامه قبل الخلق» . فهذا هو الإمام البخاري يقرر أن مخلوقات الله ـ تعالى ـ لها أول مسبوق بأمره وكلامه، وهو لا يقرر هذا الفهم فقط؛ بل يتخذه أصلا في بناء الحجة التي اعتمد عليها كثير من أئمة السلف كابن عيينه وغيره في إثبات أن كلام الله ـ تعالى ـ غير مخلوق. وهؤلاء في سفه الحمق أو حمق السفه يصرون على أنه كان يعتقد ويقول بأن مخلوقات الله ـ تعالى ـ التي وجدت، وحصرها الوجود لا أول لها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت