الصفحة 543 من 1224

لكن إذا كان المقصد من وراء هذه الكلمة أن الدلالة على معرفة الله ــ تعالى ــ لا تتم لمن ظهرت في حضرته شبهة القول بقدم العالم، إلا بعد معرفة الدلالة على حدوثه ونفي وجود حوادث لا أول لها، ونفي وجود حوادث لا فاعل لها؛ فإن لها وجها معقولا لا ينكر، خاصة في الكلام المحصور في مسألة معينة مع من لا يصدق ثبوت النبوة. وإن قيل: يُدفَعُ هذا بمطالبة المتكلم بالبدء ببيان ثبوت النبوة، وعصمة خبر النبي عن ربه. فقد يسلم هذا الآن في المتواترات التي لا تحتمل ألفاظها أكثر من معنى، وهذا شأن الأصول المحضة؛ لكن ما تفرع بعد ذلك من المسائل، وتعلقت به الشبه المفصلة في طول ما مر من تاريخ الإسلام، ولا نستطيع أن نغمض أعيننا عنه، ولا أن نتجاهل وجوده ــ كل ذلك لا يصلح له الاكتفاء بهذا الوجه من الدلالة.

والمثال القريب لذلك هو هذا القول بثبوت حوادث لا أوَّل لها، وما يلزم عنه من بطلان الحساب في أصل المعاد، وإفساد دلائل عقيدة التوحيد في معرفة الله ــ تعالى ــ وصفاته كما سيأتي تفصيله بمواضع في هذه الدراسة .. أين مورد إثباته القاطع من الكتاب والسنة؟ إن القائل من جملة المسلمين بثبوت حوادث لا أوَّل لها، لا يعتقده إلا بشبهة عقلية عرضت له. وأين مورد نفيه القاطع من الكتاب والسنة؟ إن القائل بنفيه معتمد في أصل استدلاله على أدلة العقل الناصرة للمُصرَّحِ به في الكتاب والسنة، لا على دلالة نصية قطعية مباشرة. ومن يزعم غير هذا؛ فليأت ببرهانه إن كان من الصادقين ..

ب ــ طرق معرفة الله ــ تعالى ــ عند أهل السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت