فهرس الكتاب
الصفحة 544 من 1224
* لقد قدَّمتُ في الفصل السابق من هذه الدراسة في الكلام عن العلاقة بين العقل والنقل أنه لا خلاف بين المسلمين في بدء معرفة الله ــ تعالى ــ من طريق العقل؛ لأن الذي يسلك طريق إثبات النبوة لا يحتج في إثباتها في الحقيقة إلا من طريق العقل. وإن الذي يحتج لتعيين النبوة في محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لا يحتج لهذا المطلب بنص القرآن أو النبي؛ وإنما يحتج بما تثبت به النبوة من وجوه إعجاز القرآن، أو بما سواه من المعجزات التي لا يقدر البشر على أمثالها، وهذه الدلالة ليست سمعية نصية؛ بل هي عقلية خالصة تقوم على المعارف الضرورية المتلقاة من الحواس والخبرة بحكم العادة. والكلام هنا عن الاحتجاج لا مجرد الاعتقاد الذي قد يحصل لآحاد الناس بغير دلالة عامة؛ بل لشيء يخص المعتقد ..
حجم الخط: