الصفحة 545 من 1224

* ومن ذلك قول الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (تـ458هـ) : «وقد سلك بعض مشايخنا ــ رحمنا الله وإياهم ــ في إثبات الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال بمقدمات النبوة ومعجزات الرسالة؛ لأن دلائلها مأخوذة من طريق الحس لمن شاهدها، ومن طريق استفاضة الخبر لمن غاب عنها، فلما ثبتت النبوة صارت أصلا في وجوب قبول ما دعا إليه النبي ــ صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا الوجه كان إيمان أكثر المستجيبين للرسل ــ صلوات الله عليهم أجمعين» . ثم ذكر الرواية التي فيها كلام سيدنا جعفر بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ مع النجاشي وأساقفته وفيها قوله: «فتلا علينا تنزيلا جاءه من الله ــ عز وجل ــ ففارقنا عند ذلك قومنا، وآذونا. فقال النجاشي: هل معكم مما نزل عليه شيء تقرؤونه علي؟ قال جعفر: نعم. فقرأ { كهيعص } أول سورة مريم. فلما قرأها بكى النجاشي حتى اخضَلَّتْ لحيتُه، وبكت أساقفته حتى اخضَلَّتْ مصاحفُهم. وقال النجاشي: إن هذا الكلام والكلام الذي جاء به موسى ــ عليه السلام ــ ليخرجان من مشكاة واحدة» . وعلق البيهقي على ذلك بقوله: «فهؤلاء مع النجاشي وأصحابه استدلوا بإعجاز القرآن على صدق النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فيما ادعاه من الرسالة؛ فاكتفوا به، وآمنوا به، وبما جاء به من عند الله؛ فكان فيما جاء به إثبات الصانع، وحدوث العالم» [1] .

(1) - البيهقي: الاعتقاد والهداية إلى طريق الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث ـ ص 45: 47. وراجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 32، 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت